الحاج حسين الشاكري
176
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الدولة العبّاسية في سنة 133 ، وكان التطاحن بينهم على أشدّه ، فهذه الفرصة سنحت للإمام ( عليه السلام ) أن ينشر علومه ، ويركّز دعائم مدرسته وتوسعتها . ولمّا جاء عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) وكان أزهر العصور ، اتّسع فيه نطاق الحركة العلمية ، ونشأت المدارس الإسلامية ، وكان في كلّ بلد عالم يرجع إليه ، وكانت مدرسة الإمام الصادق في المدينة جامعة إسلامية كبرى وفي مكّة المكرّمة أينما حلّ تشدّ إليها الرحال ، وتُرسل إليها البعثات من سائر الأقطار الإسلامية للانتهال من نمير علمه ، إذ وجدوا عنده ضالّتهم المنشودة وغايتهم المطلوبة ، ولم يكتب التأريخ أن سئل الإمام ( عليه السلام ) عن شيء فأجاب ب " لا أدري " ، أو أنّ مناظراً أفحمه ، بل كان دائماً هو المتفوّق في كلّ علم ، والمحلّق في كلّ مناظرة ، وأنّه كان يمثّل قول جدّه : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنّه لا يحدّثكم أحد بمثل حديثي ( 1 ) ، وما قال هذا القول إلاّ جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . وكيف لا يكون كذلك ؟ وهو وارث جدّه الذي اشتهر عنه هذا القول ، ولم يستطع أن يقول ذلك شخصٌ إلاّ أُفحم . وعليّ ( عليه السلام ) هو باب مدينة علم الرسول لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنا مدينة العلم وعليّ بابها " . فالإمام الصادق ( عليه السلام ) يروي عن أبيه الباقر ، عن أبيه السجّاد زين العابدين ، عن أبيه الحسين ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، وهو حديث السلسلة الذهبية الذي يستند على أصحّ الأسانيد وأقواها ، ويأتي ذلك مفصّلا في تأريخ الفقه الشيعي من هذا الجزء . وليس من المبالغة إذا قلنا : إنّ مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) كانت جامعة
--> ( 1 ) معرفة علوم الحديث ؛ للحاكم النيشابوري : 55 .